كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣٦ - الأول أنه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرمة كذلك يباح به ما يلزمها من المحرمات الأخر
على بعض الامة لا قبح فيه كما أنه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمل الضرر، و صرفه عنه الى نفسه.
هذا (١) كله مع أن أدلة نفي الحرج كافية في الفرق بين المقامين فانه لا حرج في أن لا يرخص الشارع في دفع الضرر عن أحد بالإضرار بغيره.
بخلاف ما لو الزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجه الى الغير، فانه (٢) حرج قطعا.
- حاصل الوهم: أن الامتنان في حديث رفع عن امتي ما اكرهوا عليه و ما اضطروا إليه عام فكيف جوزتم الإضرار بالغير هنا و وقاية مال نفسه؟
فصار الامتنان على بعض و هو المكره بالفتح، دون آخر و هو المتعدى عليه فهذا ينافي تعميم الامتنان الذي شرع للامة جمعاء.
فأجاب ما حاصله: أن اختصاص الامتنان في هذا المورد دون ذاك لا قبح فيه، حيث إن الضرر لم يتوجه إليه أولا و بالذات كما عرفت بل توجه إليه ثانيا و بالعرض.
(١) أي ما ذكرناه من الأدلة على الفرق في المقامين: مقام توجه الضرر الى الغير أولا و بالذات، و الى المكره بالفتح ثانيا و بالعرض. كما في الفرض الثاني المشار إليه في ص ٣٣٤.
و مقام توجه الضرر الى الشخص أولا و بالذات كما في الفرض الأول المشار إليه في ص ٣٣٣: غير محتاج إليه بعد وجود أدلة نفي الحرج في قوله تعالى: (وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ): فإنها كافية في المقام، فالاستدلال بما ذكرنا أمر زائد.
(٢) أي بخلاف إلزام الشارع الشخص على إضرار نفسه لدفع الضرر المتوجه الى الغير، فإنه حرج قطعا و هو منفي بقوله تعالى: وَ مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.