كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣ - الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار
..........
إذا كيف يبقى الاعتماد على أقواله و أفعاله.
(الثاني): أنه لو فعل المعصية و أتى بها فإما أن يجب علينا اتباعه فيها، أو لا، فإن وجب يلزم أن يكون الواجب علينا فعل ما وجب تركه و هي المعصية فحينئذ يجتمع الضدان.
و ان لم يجب اتباعه انتفت فائدة كونه إماما.
(الثالث): أن الغاية من بعث الرسل و الأنبياء هو توجيه المجتمع البشري نحو الخير و الصالح، و منعهم عن الشرور و المفاسد التي يكون نفعها لهم، و مضارهم عليهم، فبناء على هذا لا بدّ أن يكون المبلغ و الرسول و وصيه ذا ملكة قوية، و نفسية قاهرة لا يمكن له تصور المعصية معها، فكيف اتيانها حتى تؤثر أوامره و نواهيه على الآخرين.
و هذه القوة و الملكة لا تحصلان لكل أحد، بل في أفراد مخصوصين تشملهم العناية الإلهية و الرحمة الربانية التي تخص بعضا دون بعض و هم الأنبياء و الأوصياء.
فلو جوزنا المعصية على الامام (عليه السلام) يلزم أن يسقط محله و منزلته عند المجتمع البشري فيترتب على هذا عدم انقياد الامة له فيما يأمر به و ينهى عنه، بالإضافة الى إفشاء الفوضى فيهم اذا رأوا فيه المعصية.
و هذا يتنافى و غاية البعث: من ارسال الرسل، و انزال الكتب.
(الرابع): أنه يقبح من الحكيم أن يكلف الناس باتباع من يجوز عليه الخطأ بعد أن قلنا: إن ارسال الرسل، و انزال الكتب واجب عقلا و لازم لطفا، مع العلم بأن اللّه عز و جل أمرنا باطاعته، و نهانا عن تمرده و معصيته و مخالفته.
هذه هي الأدلة القطعية العقلية على عصمة الامام.