كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢١ - الثالثة المراهنة على اللعب بغير الآلات المعدة للقمار
..........
من (مكة المكرمة) بقوله عز من قائل: «يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ».
كان نصبه (صلى اللّه عليه و آله) عليا صلوات اللّه عليه يوم الثامن عشر من ذي الحجة الحرام عام ١٠ من الهجرة بمرأى و منظر من المسلمين و قد بلغ عددهم مائة و أربعة و عشرين ألفا.
و قيل: أكثر في موضع معروف ب: (غدير خم) الواقع بين (مكة المكرمة و المدينة المنورة).
و كانت هذه الإمرة و الولاية هو الهدف الاسمي من التبليغ في الآية الكريمة، لا تبليغ بعض الأحكام الباقية كما يقول بعض (اخواننا السنة) إذ كيف يعقل ذلك و الأحكام بلغت بأسرها و لم يبق منها شيء.
و كيف يسوغ (للرسول الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إخفاء الأحكام الإلهية و لو واحدا منها الى اخريات حياته الشريفة و هو سبعون يوما اذا كانت نزلت من قبل.
و لما ذا كان (صلى اللّه عليه و آله) يخفيها على المسلمين؟
و ما ذا كان موقف المسلمين تجاه هذه الأحكام التي نزلت و لم تبلّغ من قبل (المشرع الاعظم) طوال هذه المدة حسب زعم القائل.
أ ليس هو القائل (صلى اللّه عليه و آله): ما من شيء يقربكم الى الجنة إلا و قد أمرتكم به، و ما من شيء يبعدكم عن النار إلا و قد نهيتكم عنه.
أيا ترى من المعقول أن يقال: إن (المشرع الأعظم) (صلى اللّه عليه و آله) جمع الناس في ذلك المكان في يوم حر شديد و قد بلغ الحر