كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٨ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
و من زار أخاه المؤمن في منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوّار اللّه و كان حقيقا على اللّه ان يكرم زائره.
يا عبد اللّه و حدثني أبي عن آبائه عن علي (عليه السلام) إنه سمع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول لأصحابه يوما: معاشر الناس إنه ليس بمؤمن من آمن بلسانه و لم يؤمن بقلبه فلا تتبعوا عثرات المؤمنين، فإنه من تتبع عثرة مؤمن اتبع اللّه عثراته يوم القيامة، و فضحه في جوف بيته (١) و حدثني أبي عن آبائه عن علي (عليه السلام) انه قال: اخذ اللّه ميثاق المؤمن أن لا يصدّق (٢) في مقالته، و لا ينتصف (٣) من عدوه على أن لا يشفى غيظه إلا بفضيحة نفسه (٤) لأن كل مؤمن ملجم (٥) و ذلك (٦) لغاية قصيرة، و راحة طويلة.
و اخذ اللّه ميثاق المؤمن على أشياء أيسرها (٧) عليه مؤمن مثله يقول
(١) أي في الدنيا قبل عذاب الآخرة.
(٢) بصيغة المجهول من باب التفعيل، و المعنى أن المؤمن حينما يتكلم و يحدث حديثا لا يعتنى بحديثه، و لا يؤخذ به، و يصدق بصيغة المجهول.
(٣) أي لا يؤخذ حقه من عدوه إذا بغى عليه و تعدى
(٤) كناية عن أنه لا يقابل اعتداء الغير بالمثل إذا اغتاظ و غضب.
(٥) بصيغة المفعول من باب الإفعال من ألجم يلجم إلجاما، معناه هنا: كف لسان المؤمن عن الكلمات البذية البشعة.
(٦) تعليل و إشارة إلى ما ذكر: من الجمل المتقدمة أي عدم تصديق مقالة المؤمن، و عدم الانتصاف من عدوه، و عدم شفاء غيظه: لأجل أن أمد الدنيا قصير، لكن بإزائه راحة طويلة للمؤمن في الآخرة و إن قدر أن تجري عليه هذه الامور.
(٧) أي أسهلها فهو مبتدأ خبره مؤمن أي أسهل تلك الأشياء