كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٩ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
بمقالته يعيبه و يحسده، و الشيطان يغويه (١) و يمقته (٢)، و السلطان يقفو (٣) اثره، و يتبع (٤) عثراته، و كافر (٥) بالذي هو مؤمن به يرى سفك دمه دينا، و إباحة (٦) حريمه غنما فما بقاء المؤمن بعد هذا؟
يا عبد اللّه و حدثني ابي عن آبائه (عليهم السلام) عن علي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمد إن اللّه يقرؤك السلام و يقول: اشتققت (٧) للمؤمن اسما من أسمائي سميته مؤمنا
التي قدرها للمؤمن مؤمن يقول بمثل مقالة المؤمن الأول فيبغي هذا المؤمن الثاني على المؤمن الأول، و يحسده و يريد السوء به.
و يحتمل أن يكون معنى يبغيه: المحبة أي المؤمن الأول يحب المؤمن الثاني، إلا أن الثاني يحسده و يقابله بالأذى.
(١) أي الشيطان يغوي المؤمن بمعنى أنه يهيئ له أسباب المعصية.
(٢) من مقت يمقت مقتا، الظاهر أن الفاعل في يمقت المؤمن.
و مرجع الضمير: الشيطان، و الواو حالية أي و الحال أن المؤمن يمقت الشيطان و يكرهه و يبغضه.
(٣) من قفا يقفو قفوا معتل اللام معناه: المتابعة أي السلطان يتبع عثرات المؤمن لينكل به.
(٤) الظاهر أن الكلمة يتتبع، و لعل السهو من النساخ.
(٥) بالرفع خبر ثان للمبتدإ المتقدم و هو قوله، أيسرها، أي أسهل الأشياء كافر بالشيء الذي يؤمن به المؤمن: أن يرى سفك دم مؤمن من الواجبات الدينية عنده.
(٦) بالنصب عطف على المفعول في قوله: يرى سفك دمه أي و يرى هذا الكافر إباحة حريمه من الغنائم.
(٧) المراد منه الاشتقاق اللفظي، لا المعنوي للفرق، في المعنى