كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨٢ - خاتمة فيما ينبغي للوالي العمل به في نفسه
ثم إني أوصيك بتقوى اللّه، و إيثار (١) طاعته، و الاعتصام بحبله فإنه من اعتصم بحبل اللّه فقد هدي إلى صراط مستقيم.
فاتق اللّه و لا تؤثر أحدا على رضاه و هواه، فإنه (٢) وصيّة اللّه عز و جل إلى خلقه لا يقبل منهم غيرها، و لا يعظم سواها.
و اعلم أن الخلق لم يوكلوا (٣) بشيء أعظم من تقوى اللّه، فإنه (٤) وصيتنا أهل البيت، فإن استطعت أن لا تنال من الدنيا شيئا تسأل عنه غدا فافعل.
قال عبد اللّه بن سليمان: فلما وصل كتاب الصادق (عليه السلام) إلى النجاشي نظر فيه فقال: صدق و اللّه الذي لا إله إلا هو مولاي فما عميل أحد بما في هذا الكتاب إلّا نجا.
قال (٥): فلم يزل عبد اللّه (٦) يعمل به أيام حياته.
(١) مصدر باب الإفعال من آثر يؤثر إيثارا معناه التقديم و التفضيل يقال: آثر زيد عمرا على نفسه في الأكل أي قدمه، و منه قوله تعالى:
وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ أي و يقدمون الغير و يفضلونه على أنفسهم في أكل الطعام و لو كانوا محتاجين إليه.
و المراد من الايثار هنا تقديم طاعة اللّه على معصيته.
(٢) مرجع الضمير: و إيثار طاعته أي تقديم طاعة اللّه على معصيته وصية اللّه عز و جل.
(٣) فعل مضارع مجهول من الثلاثي المجرد من و كل يكل و كلا معناه: التفويض. يقال: و كل إليه الأمر اي فوضه.
(٤) اي تقوى اللّه عز و جل.
(٥) اي عبد اللّه بن سليمان الذي كان حاضرا في مجلس الإمام (الصادق) (عليه السلام) و جاء بكتاب النجاشي إلى الامام و هو راوي الحديث.
(٦) اي عبد اللّه النجاشي الذي كان واليا على الأهواز من قبل المنصور.