زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤١٩ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
الخاص، كان هو ناسخا أو مخصصا فلا اثر لجريان اصالة عدم النسخ.
فان قيل انه يترتب عليها الاثر بلحاظ ثبوت الحكم العام إلى زمان ورود الخاص.
اجبنا عنه بأنه يعتبر في الاستصحاب ترتب الاثر بلحاظ البقاء لا الحدوث فتدبر.
ثانيهما: ان المعتبر في الاستصحاب كون الحدوث متيقنا و البقاء مشكوكا فيه، و في المقام يكون بالعكس، فانه في المقام لا شك في حكم الخاص بعد وروده، و إنما الشك في ان حكمه قبل ذلك كان هو هذا الحكم بعينه ليكون الخاص مخصصا لدليل العام، أو ان حكمه كان على طبق العموم فيكون ناسخا، فلا معنى لجريان الاستصحاب.
فالصحيح في وجه تعين التخصيص ان يقال مضافا إلى ما مر من عدم جريان اصالة العموم في نفسها ان الأحكام الشرعية باجمعها ثابتة في الاسلام في زمان النبي (ص) و لا نسخ بعده.
وعليه فالاحكام التي بيَّنها الائمة المعصومين (ع) هي الأحكام الثابتة من الأول لا من حين صدورها، فتكون العمومات و الخصوصات باجمعها كاشفة عن ثبوت مضامينها من الأول.
وعليه فلا مناص من جعل الخاص مخصصا في جميع الصور لا ناسخا.