زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٢١ - النسخ
فالتخصيص جزاف و على خلاف الحكمة، و ان لم يكن عالما به بل كان يعتقد وجود المصلحة ثم ينكشف له عدم المصلحة فيلزم كونه جاهلا.
و ثانيا: بالحل و هو ان الشارع الاقدس يعلم انه لا مصلحة في جميع الأفراد في موارد التخصيص و في جميع الأزمنة في مورد النسخ و لكنه لمصلحة يجعل الحكم بنحو العموم، و في جميع الأزمنة ليكون العام دليلا حيث لا قرينة على خلافه، فيكون الحكم بحسب الواقع مقيدا بذلك الزمان الخاص المعلوم عند اللّه المجهول عند الناس، و يكون ارتفاعه بانتهاء امده
و حلول اجله، و لكنه بحسب مقام الإثبات و البيان يكون ثابتا في جميع الأزمنة.
و لعله إلى هذا نظر المحقق الخراساني [١] حيث قال:
ان النسخ و ان كان رفع الحكم الثابت اثباتا إلا انه في الحقيقة رفع الحكم ثبوتا و إنما اقتضت الحكمة اظهار دوام الحكم و استمراره.
وعليه فما أفاده تام. و لكن ما فرعه على ذلك بقوله [٢]:
و حيث عرفت ان النسخ بحسب الحقيقة يكون دفعا و ان كان بحسب الظاهر رفعا فلا بأس به مطلقا و لو كان قبل حضور وقت العمل لعدم لزوم البداء المحال في حقه تبارك و تعالى بالمعنى المستلزم لتغير ارادته تعالى مع اتحاد الفعل ذاتا وجهة انتهى.
لا يتم فانه و ان كان لا يلزم المحذور المذكور، و لكنه يلزم لغوية جعل الحكم
[١] كفاية الاصول ص ٢٣٩.
[٢] كفاية الاصول ص ٢٣٩.