زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٠ - تذييل في استصحاب العدم الازلي
و على الجملة ان الوجود و العدم النعتيين لا يعقل تحققهما بدون الموضوع الخارجي، و لذلك قالوا ان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، و من هنا يمكن ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما من دون ان يلزم ارتفاع النقيضين، و هذا بخلاف الوجود و العدم المحمولين حيث انه لا يمكن ارتفاعهما معا فانه من ارتفاع النقيضين.
فالمتحصّل ان الوجود و العدم النعتيين، يحتاجان في تحققهما إلى موضوع خارجي، و العدم الثابت قبل تحقق الموضوع غير هذا العدم.
المقدمة الثانية: ان الموضوع أو المتعلق ان كان مركبا من أمور متعددة.
فتارة يكون مركبا من جوهرين، أو عرضين، أو جوهر و عرض ثابت، و لو في غير ذلك الجوهر.
و أخرى يكون مركبا من العرض و محله.
و ثالثة يكون مركبا من المعروض، و عدم العرض.
ففي القسم الأول: يكون الدخيل هو ذوات اجزاء المركب، أي كل
واحد من تلك الأمور المأخوذة، و بعبارة أخرى: الوجودات التوأمة بلا دخل لعنوان آخر من قبيل عنوان اجتماعهما في الوجود، و غير ذلك في الموضوع أو المتعلق.
و لذا إذا كان بعضها محرزا بالوجدان، و الآخر مستصحبا يترتب عليه الاثر، كما لو فرضنا ان موضوع وجوب الاكرام، هو العالم في يوم الجمعة، فلو أحرز كون اليوم يوم الجمعة، و استصحب عالمية زيد التي هي متيقنة سابقا و مشكوك فيها لاحقا يترتب عليه الاثر و هو وجوب الاكرام.