زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٨ - دليل تقديم النهي
٢- انه لو سلم [١] ان القاعدة تامة، فإنما هي فيما لا يكون مجال لاصالة البراءة أو الاشتغال كما في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة التعيينيين، لا فيما يجرى كما في محل الاجتماع لاصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته، و لو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الاجزاء و الشرائط فانه لا مانع عقلا إلا فعلية الحرمة المرفوعة باصالة البراءة عنها عقلا و نقلا.
نعم لو قيل بان المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية و لو لم يكن الغلبة بمحرزة، فاصالة البراءة غير جارية، بل كانت اصالة الاشتغال بالواجب لو كان عبادة محكمة، و لو قيل باصالة البراءة في الاجزاء و الشرائط لعدم تأتى قصد القربة مع الشك في المبغوضية.
و فيه: انه مع وجود القاعدة العقلائية التي يستكشف بها الحكم الشرعي لا يبقى مورد لقاعدة الاشتغال أو البراءة، مع ان المانع عن صحة الصلاة و الموجب لتقييد الأمر بالصلاة، إنما هو الحرمة الواقعية، و هي لا ترتفع بالبراءة، وعليه فحيث يحتمل عدم الأمر بالصلاة في الدار المغصوبة، فلا محالة يشك في ان الاتيان بها، هل يجزى عن الصلاة المأمور بها في هذا اليوم قطعا التي يمكن امتثال امرها بالصلاة في خارج الدار أم لا؟ و الاصل يقتضي عدمه.
و يمكن الجواب عن هذا الوجه بامور:
الأول: انه بناء على ما ذكرناه سابقا من انه على الامتناع يقع التعارض بين دليل الأمر و النهي، و لا بد من سقوط أحدهما، لا مورد لهذه
القاعدة
[١] كفاية الاصول ص ١٧٨.