زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٥ - حجية العام المخصص في الباقي
و بعبارة أخرى: بما ان المصاديق التي تحكى عنها هذه الدلالة الواحدة متعددة و شان الحكاية و المرآة جذب لون محكيه، فالحكاية أيضاً متعددة، فالعام يدل على كل فرد بدلالة ضمنية في قبال دلالته على ساير الأفراد، و معنى ذلك كون كل فرد مستعملا فيه و مرادا بالارادة الاستعمالية، فإذا ورد المخصص فهو و ان كان كاشفا عن عدم تعلق الارادة الاستعمالية بجميع الأفراد، و لازم ذلك كونه مجازا، إلا ان هذا المجاز ليس على حد
ساير المجازات التي تكون مباينة للمعنى الحقيقي، و لذا لو تردد المعنى المجازى بين أمور متعددة لا يحكم بارادة أحدهما مع عدم القرينة عليه، بل هذا المعنى المجازى إنما هو من جهة عدم شمول العام لافراد مخصوصة.
فالمقتضي للحمل على الباقي، و هو دلالة العام بنفسه على كل فرد موجود، و المانع مفقود إذ المانع المتصور ليس إلا ما يوجب صرف اللفظ عن مدلوله، و المفروض انتفائه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره.
و أورد عليه المحقق الخراساني [١] بان الدلالات الضمنية تابعة للدلالة المطابقية، فهو إنما يدل على كل فرد بتبع دلالته على العموم و الشمول، فإذا انكشف بالمخصص عدم استعماله في العموم و الشمول، فلا كاشف عن استعماله في الأفراد الباقية لسقوط الدلالة التضمنية بسقوط المطابقية.
وعليه، فالمانع و ان كان مفقودا إلا انه لا مقتضى للحمل على الباقي، إذ المقتضى اما الوضع أو القرينة، و المفروض انه ليس بموضوع له و ليست قرينة،
[١] كفاية الاصول ص ٢٢٠.