زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٧ - العبادات المكروهة
و على الثالث يكون مكروها كالصلاة في الحمام.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم انه في هذا القسم النهي التنزيهي متعلق بتخصيص الطبيعة بالخصوصية التي فيها حزازة و منقصة، من دون ان يكون في وفاء ذلك الفرد بمصلحة الواجب نقص، بل هذا الفرد يفي بجميع ما يفي به ساير الأفراد من المصلحة غاية الأمر من جهة تلك الخصوصية نهى عنه تنزيهيا.
و بالجملة النهي التنزيهي لم يتعلق بصرف وجود الطبيعة الذي هو
متعلق الأمر فلا وجه للتنافى بينهما، بل تعلق بتطبيق الطبيعة على هذا الفرد، فلو كان هناك تناف فإنما هو بينه و بين الترخيص في تطبيق الطبيعة على أي فرد شاء المكلف، و لكن بما ان النهي ليس تحريميا بل هو تنزيهي فهو لا ينافي الترخيص.
فان قيل ان وجود الطبيعة و تطبيقها على فرد. و بعبارة أخرى: وجود الخصوصية الذي نعبر عنه بتطبيق الطبيعة على الفرد، هل هما وجودان؟ أم وجود واحد مضاف اليهما؟
فعلى الأول كما يجتمع الوجوب و الكراهة يجتمع الوجوب و الحرمة.
و على الثاني لا يمكن اجتماع الوجوب و الكراهة أيضاً إذ الأحكام باسرها متضادة لا يعقل اجتماع اثنين منها في مورد واحد.
اجبنا عنه بانا نختار الشق الثاني، و لا ندعي اتصاف ذلك الوجود بالوجوب و الكراهة، بل نقول انه واجب لا غير لكونه وافيا بجميع ما في الطبيعة من المصلحة بلا نقص أصلًا، و لكن النهي عنه إنما يكون ارشادا إلى ان هذا الوجود بما انه وجود للخصوصية أيضاً، و تلك الخصوصية يبغضها المولى