زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦ - ضابط ما يكون داخلا في مورد هذا الباب
و فيه: ان التوفيق العرفي إنما يكون بملاحظة مرجحات باب الدلالة و المعارضة، لا بملاحظة مرجحات باب المزاحمة، لوضوح الفرق بين البابين، مع ان الحمل المزبور، لا يجدي في رفع غائلة اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد لما مر ان اجتماع المصلحة، و المفسدة، و المؤثرتين، في المحبوبية و المبغوضية، غير ممكن.
و اما ما أورده المحقق النائيني [١] على ما أفاده المحقق الخراساني ضابطا في المقام، بما حاصله، ان لازم ذلك عدم تحقق مورد للتعارض أصلًا إذ انتفاء الملاك لا يمكن استكشافه من نفس الدليلين لعدم تكاذبهما في ذلك و إنما يكون تكاذبهما في الوجوب و الحرمة، و لو دل دليل من الخارج على انتفاء الملاك في أحدهما يكون ذلك من موارد اشتباه الحجة باللاحجة.
فيرد عليه: أولا: ما ذكره المحقق الخراساني بقوله، فان انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن ان يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضى له، يمكن ان يكون لأجل انتفائه، فعلى الامتناع و كون الدليلين في مقام بيان الحكم الفعلي يكون الدليلان متعارضين.
و ثانيا: انه لو علم من الخارج انتفاء الملاك في أحد الحكمين الموجب للعلم بكذب أحدهما بناء على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح و المفاسد يكون ذلك من باب التعارض، لا اشتباه الحجة باللاحجة كما حققناه في مبحث التعادل و الترجيح.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٥٦، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٦٠- ١٦١.