زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٤ - حكم الخروج من الدار المغصوبة
فان قيل ان الخروج و ان كان مصداقا للغصب اصله، و لا يصدق عليه التخلص منه إلا انه مصداق للتخلية و التخلص بالاضافة إلى الغصب الزائد، و معه يكون محبوبا.
اجبنا عنه بان التخلص من الغصب الزائد، فرع الابتلاء به فما دام لم يبتل بشيء لا يصدق انه خلص عنه، و بذلك يظهر اندفاع الوجهين الذين افادهما.
و اما ما أفاده من ان العقاب إنما يكون على فعل المقدمة في مثال الاتيان بما يضطر معه إلى شرب الخمر، فقد مر في مبحث المقدمات المفوتة مفصلا، و عرفت ان العقاب إنما يكون على فعل ما هو محرم لو لا الاضطرار فراجع.
و قد استدل في محكي التقريرات [١] لوجوب الخروج بوجهين آخرين:
الوجه الأول: ان الخروج يكون مقدمة للواجب لوجوب ترك الغصب الزائد عن مقدار الخروج، فيتعلق به الوجوب بحكم العقل الحاكم بالملازمة بين وجوب ذى المقدمة و وجوب مقدمته، فالخروج عن الدار الغصبية يكون مامورا
[١] و هو ظاهر كلام الشيخ الاعظم في مطارح الانظار، و قد نسبه اليه غير واحد، راجع ص ١٥٤ عند قوله: «ان الخروج ليس بمأمور به من حيث إنه خروج بل لأنه تخلّص عن الغصب كما أن الكون في الدار ليس حراما إلا من جهة أنه غصب و النسبة بين الغصب و الخروج عموم من وجه و الظاهر أن ذلك الأمر قد استفيد من جهة كونه من مقدمات ترك الغصب الواجب و مقدمة الترك أعم من الخروج و إن انحصر أفراده في الخروج بحسب العادة ... الخ.