زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٣ - التمسك بالعام في غير مقام التخصيص
للمنذور، فان كان عباديا لا يسقط إلا إذا أتى به بقصد القربة، و إلا فيسقط بأي داع كان، و في المقام بما ان المنذور يكون الاتيان بهما عبادة، فلا يسقط الأمر بالوفاء إلا باتيانهما كذلك فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال.
و بالجملة ان صحة الاحرام قبل الميقات و صحة الصوم في السفر من جهة النذر إنما هما من ناحية الروايات الخاصة الدالة على صحتهما كذلك.
وعليه فاما ان يجعل هذه الروايات مخصصة، لما دل على اشتراط صحة النذر برجحان متعلقه، و اما ان يكون نذر الاحرام قبل الميقات و الصوم في السفر ملازما واقعا لجهة موجبة للرجحان، أو يكون النذر الجامع لشرائط الصحة سوى شرط الرجحان موجبا لرجحان المتعلق، و على أي تقدير لا يكون ذلك دليلا على صحة التمسك بأدلة وجوب الوفاء بالنذر في مسألة الوضوء مثلا، بل و لا يصلح للتأييد، إذ غاية ما قيل في وجه التأييد احتمال كشف النص الخاص عن صلاحية عموم الوفاء بالنذر، لاقتضاء الصحة و لو في حال النذر.
و لكنه كما ترى فان مرجع ما ذكر إلى كشف النص عن ان النذر يوجب قلب حكم العنوان الأولى، و يؤثر في صحة المتعلق بعد فرض العلم بالبطلان قبل النذر، و هذا غير مربوط بما هو محل البحث و الكلام من الشك في دخوله في المخصص، و إرادة اثبات صحته بما دل على وجوب الوفاء بالنذر بعد التمسك بعمومه، لا قلب الحكم المترتب على العنوان الأولى.