زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٦١ - حكم الامتثال بإتيان المجمع على القول بالامتناع
الثاني [١]: ان فعلية كل حكم تابعة للحسن أو القبح المتوقف تحققهما على العلم بالمصلحة أو المفسدة- لا- على المصلحة و المفسدة الواقعتين وعليه ففي صورة الجهل عن عذر و ان كانت المفسدة الموجودة في المجمع أقوى من المصلحة إلا انها لا تكون منشئا لجعل الحرمة، و المصلحة و ان كانت اضعف، إلا انه للعلم بها الموجب للحسن تكون منشئا لجعل الوجوب، فيكون المجمع مامورا به في حال الجهل عن قصور، لان قوة الملاك توجب جعل الحكم على طبق ما هو الاقوى في حال الالتفات و العلم بها أو ما هو في حكم الالتفات دون ما يكون عن غير التفات، فان المجهول لا يصلح للمنشئية لجعل الحكم.
و فيه: ان المصلحة الواقعية موجبة لحسن الفعل ذاتا كما ان المفسدة
الواقعية، موجبة لقبحه كذلك نعم الحسن و القبح الفاعليان لا يدوران مدار المصلحة و المفسدة الواقعيتين، إلا ان المنشأ لجعل الأحكام إنما هو الحسن و القبح الذاتيان دون الفاعليين المتأخرين عن جعل الأحكام، فان ذلك غير معقول كما هو واضح.
مع انه على ذلك يخرج المجمع عن مورد البحث، و هو كونه مجمعا للعنوانين الذين تعلق باحدهما الأمر و بالآخر النهي، فان لازم ما ذكره عدم كونه محكوما بالحرمة رأسا.
[١] مما استدل به المحقق الآخوند على صحة العبادات في حال الجهل قصورا، كفاية الاصول ص ١٥٧، قوله: «مع صدوره- الامتثال من المكلف- حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعا ...» الخ.