زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٧ - العبادات المكروهة
به، فمحل الأمر غير محل النهي، و لازم ذلك اختلاف الاطاعة و العصيان، و تعددهما أيضاً، إذ الاتيان بالمجمع ليس بنفسه امتثالا و لا عصيانا، بل هو يوجب حصول اتصاف كل من الطبيعتين بالوجود، و يكون الامتثال باتصاف احداهما به. و العصيان باتصاف الاخرى به.
هذا غاية ما يمكن ان يقال في توجيه هذا الوجه.
و به يظهر عدم تمامية جواب المحقق الخراساني [١] من ان تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون إذ ليس مبنى الاستدلال تعدد المعنون بل مبناه كون المأمور به اتصاف العنوان بالوجود فوحدة الوجود، لا تنافى هذه الدعوى.
و لكن يرد عليه، مضافا إلى ما تقدم في مبحث تعلق الأوامر بالطبائع، من ان متعلق التكليف، الطبيعي الفاني في الموجود الخارجي، ان الوجود إذا كان واحدا فلا محالة يكون الايجاد واحدا، لانهما متحدان ذاتا، متغايران اعتبارا، و الايجاد إذا كان واحدا، و الوجود واحدا، كيف يعقل ان يكون مامورا به، و منهيا عنه، و امتثالا، و عصيانا.
العبادات المكروهة
الرابع: انه لو لم يجتمع الأمر و النهي لما وقع نظيره، و قد وقع كما في العبادات المكروهة فمن وقوع نظيره يستكشف الجواز إذ الوجه لعدم
الجواز إنما
[١] كفاية الاصول ص ١٥٩.