زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨٥ - العبادات المكروهة
منهما مشتملا على مقدار من المصلحة، فحيث انه يستحيل تعلق الأمر، بكل من النقيضين في زمان واحد، يكون المؤثر في نظر الأمر احدى المصلحتين على تقدير كونها اهم، و ما فيه المصلحة المهمة لا امر به، لا تعيينا في عرض الأمر بالمهم، و لا تخييرا، و لا بنحو الترتب. اما الأول: فلكونه مستلزما لطلب النقيضين. و اما الثاني: فلكونه مستلزما لطلب الحاصل. و اما الثالث: فلما عرفت من عدم جريان الترتب في الضدين الذين لا ثالث لهما، ففي النقيضين اولى بعدم الجريان.
و فيه: ان الفعل و الترك و ان كانا نقيضين إلا ان ما فيه المصلحة هو الفعل العبادي، و الترك- أي ترك الفعل رأسا- و هما ليسا نقيضين، لوجود ثالث لهما، و هو الفعل غير العبادي.
وعليه فلا مانع من الالتزام بجريان الترتب فيهما و كون الفعل أيضاً مامورا به على تقدير عدم امتثال الأمر بالترك.
مع، انه لو سلم عدم جريان الترتب في المقام فمن الإجماع القطعي يستكشف وجود الملاك في الفعل فيؤتى به بهذا الداعي فيقع عبادة.
فتحصل، من مجموع ما ذكرناه ان ما أفاده الشيخ الأعظم (ره) [١]- في هذا القسم من الالتزام بان النهي ارشاد إلى ما في الترك من المصلحة لا
انه ناش عن حزازة و منقصة في الفعل، لتنافي كونه عبادة، و من مداومتهم (عليهم السلام) بالترك و امرهم اصحابهم به يستكشف اهمية تلك المصلحة عما في الفعل، و هذا لا
[١] مطارح الانظار ص ١٣٥.