زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٦ - حجية العام المخصص في الباقي
و لا موجب آخر للحمل على الباقي، و دلالته على كل فرد قد عرفت سقوطها.
و يمكن ان يقال ان العام حين استعماله دال على جميع الأفراد بدلالة واحدة و على كل فرد بدلالة تضمنية، فبعد ورود المخصص، و ان كان يكشف عدم استعماله في العموم و سقوط الدلالة المطابقية، إلا ان سقوطها إنما يكون بتبع سقوط الدلالة التضمنية على عكس الثبوت، حيث ان التضمنية تابعة للمطابقية، و ذلك لان المزاحم إنما يزاحم اولا و بالذات الدلالة التضمنية فهي تسقط ابتداء و بتبعها تسقط المطابقية، و حيث انه إنما يزاحم بعض تلك الدلالات التضمنية لا جميعها فلا وجه لسقوط جميعها بل الساقط منها خصوص ما له مزاحم أقوى، و على ذلك فمرجعه إلى ثبوت القرينة على الحمل على الباقي فتدبر فانه دقيق.
ثم ان المحقق النائيني (ره) [١] افاد في وجه مراد الشيخ الأعظم (ره) [٢] وجها
آخر، و هو ان دلالة العام على ثبوت الحكم لكل فرد من أفراد العام، لا تكون منوطة بدلالته على ثبوته لسائر الأفراد، فكما ان نفس ثبوت الحكم لكل فرد غير مربوط بثبوته لسائر الأفراد، كذلك دلالة العام على ذلك، و هذا نظير ما لو قال اكرم هؤلاء مشيرا إلى جماعة خاصة، فكما ان تخصيص بعض الأفراد في مثل ذلك، لا ينافي وقوع الإشارة إلى الجميع، و كون كل فرد من الأفراد الباقية محكوما عليه بوجوب الاكرام، و ان قلنا باستلزام التخصيص للمجازية كذلك
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٥٣، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣١٠.
[٢] المصدر السابق (مطارح الانظار ص ١٩٢).