زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٤٥ - بيان المراد من العبادة
بيان المراد من العبادة
الجهة الرابعة: في بيان المراد من العبادة التي وقع البحث في ان النهي عنها هل يقتضي الفساد، أم لا؟
و إنما سيق هذا الامر لبيان دفع ما قد يشكل في تصوير النهي عن العبادة، بان العبادة ليست إلا ما يوجب القرب، فكيف يعقل النهي عنها.
و الحق في الجواب ان العبادة على قسمين.
الأول: ما يكون عبادة ذاتا و أدبا يليق الخضوع به.
و بعبارة أخرى: ما يكون ذاتا تخضعا و تذللا إظهارا للعبودية كالسجود.
الثاني: ما لا يكون كذلك.
اما القسم الأول: فتصوير النهي عن العبادة بذلك المعنى واضح.
نعم، هناك اشكال آخر و هو ان العبادة بهذا المعنى لا يصح النهي
عنها، لأنها إذا كانت أدبا و حسنا ذاتيا، فالنهى عنها، إنما يكون كالنهي عن الإطاعة، و بعبارة أخرى: حسنها الذاتي مانع عن النهي.
و لكن يمكن دفعه بأنه ربما يكون في المكلف من الأرجاس ما يوجب عدم كونه لائقا بإظهار العبودية، فتكون العبادة منه قبيحة فيصح النهي عنها.
و اما القسم الثاني: فقد قيل في مقام الجمع بين كونها عبادة و منهيا عنها، وجوه: