زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١ - الامتثال بإتيان المجمع على القول بالجواز
لم يستلزم اللغوية كما اخترناه، أو نقول بأنه لو اعتبرنا القدرة فهو
مختص بالقدرة التكوينية دون التشريعية كما هو الصحيح، فلا اشكال في صحة العبادة لفرض ان المأمور به منطبق على الفرد الماتي به في الخارج و هو المجمع، و ان استلزم المعصية للنهي، لكن العبادة ليست متحدة مع الحرام، فلا يكون ارتكابه موجبا للفساد بل يكون من قبيل النظر إلى الاجنبية في الصلاة.
و أخرى نقول باعتبارها، فحينئذ ان قلنا بكفاية القدرة على بعض الأفراد في تعلق الأمر بالطبيعة اين ما سرت كما اختاره المحقق الثاني (ره) [١] لا كلام في الصحة كما لا يخفى.
و اما بناء على اشتراطها و عدم كفاية ذلك، و اعتبار كون كل فرد مقدورا في نفسه في دخوله في حيز الأمر، فيقع التزاحم بين الأمر و النهي لعدم قدرة العبد على امتثالهما معا فمع تقديم جانب النهي يسقط الأمر.
و ما ذكره الأستاذ الأعظم [٢] من ان حرمة ما يكون مقارنا للمأمور به لا تجعل ذلك الفرد غير مقدور ليخرج عن حيز الأمر إذ عدم القدرة اما ان يكون تكوينيا أو يكون تشريعيا بتعلق النهي بذلك الشيء أو بمقدماته، و في غير هذين الموردين لا يكون الشيء غير مقدور.
وعليه: فبما ان الاتيان بفرد الطبيعة المأمور بها في ضمن المجمع لا يكون غير مقدور عقلا كما هو واضح، و لا شرعا لعدم تعلق النهي به و لا بمقدماته
[١] راجع جامع المقاصد ج ٥ ص ١٣- ١٤.
[٢] في حاشيته على أجود التقريرات ج ١ ص ٣٦٨، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٧٨.