زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٣ - الامتثال بإتيان المجمع على القول بالجواز
الثالث: اتيانها بداعي الملاك، و شيء منها لا يتم.
اما الأول: فلانه يعتبر في متعلق التكليف القدرة على المأمور به و قد بينا في محله ان مدرك اعتبار القدرة ليس هو حكم العقل بقبح تكليف العاجز، بل المدرك اقتضاء الخطاب القدرة على متعلقه حيث ان حقيقة الخطاب هو البعث على احد طرفي المقدور و ترجيح احد طرفي الممكن و جعل الداعي للفعل، و معلوم ان جعل الداعي نحو الممتنع عقلا و شرعا محال، فلازم ذلك كون متعلق الأمر هو الحصة المقدورة من الطبيعة و خروج الحصة غير المقدورة عنه.
و بعبارة أخرى: ان لازمه أيضاً اعتبار الزائد على قدرة الفاعل التي يحكم باعتبارها العقل، و هو القدرة على الفعل و الفرد المزاحم للحرام فيما نحن فيه ليس مقدورا عليه لان المانع الشرعي كالمانع العقلي فلا تنطبق الطبيعة المأمور بها بما انها مأمور بها عليه فلا تصح.
و فيه: ما عرفت في مبحث الضد مفصلا، ان هذا الوجه لا يتم و انه
يبتنى على ان يكون الأمر هو البعث نحو الفعل مع انه عبارة عن إبراز شوق المولى إلى الفعل، أو اعتبار كون الفعل على عهدة المكلف، و شيء منهما لا يقتضي اعتبار القدرة فراجع ما ذكرناه.
و اما الثاني: و هو تصحيح العبادة في المجمع بالترتب فقد انكر جريان الترتب في مسألة الاجتماع.
و محصل ما أفاده في وجه عدم جريان الترتب، يظهر ببيان مقدمتين:
الأولى: ان الترتب إنما يمكن فيما إذا كان فعل المهم على فرض عصيان