زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٢ - حجية العام المخصص في الباقي
و عن ان المتكلم القى كلامه بيانا لما اراده في الواقع، وعليه فيستحيل كون تلك
العمومات واردة لضرب القانون و القاعدة في ظرف الشك.
و فيه: ان المراد من استعمال العام في العموم من باب جعل القانون و القاعدة، ليس كون الحكم المجعول على العام مجعولا عليه في ظرف الشك، بل المراد به ان العام استعمل في معناه الموضوع له و الداعى إليه كونه بيانا للمراد الجدِّي ما لم تكن قرينة على التخصيص.
الثالث: ما أفاده المحقق الاصفهاني (ره) [١] قال: ان الظاهر من الإنشاء كونه بداعي البعث لا بداعى جعل القانون و القاعدة، فبعد ورود التخصيص، يدور الأمر بين مخالفة احد ظهورين، اما الظهور الاستعمالى برفع اليد عنه مع حفظ ظهوره في كونه بداعي البعث الجدِّي بالنسبة إلى ما استعمل فيه و هو الخصوص، و اما الظهور من حيث الداعي و هو كون الإنشاء بداعي البعث برفع اليد عنه، و حمل الإنشاء على كونه بداعي ضرب القانون و اعطاء الحجة، و لا مرجح لاحدهما على الآخر.
و فيه: انه إذا ورد كلام له ظهورات، ثم ورد ما ينافيه، لا بد من لحاظ انه مناف لاى ظهور من الظهورات و رفع اليد عن خصوصه، و ان ارتفع التنافي برفع اليد عن الظهور الآخر، مثلا إذا ورد (اكرم العلماء)، ثم ورد (لا يجب اكرام زيد العالم) فالتنافي و ان كان يرتفع بحمل الأمر في الدليل الأول على الاستحباب، إلا انه لاوجه له: إذ التنافي إنما هو بين ظهور الدليل الأول في
[١] نهاية الدراية ج ١ ص ٥١٨، بتصرف.