زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣١٤ - حجية العام المخصص في الباقي
آخر، كما إذا كانت مصلحة في تأخير بيان القيد أو مفسدة في بيانه بالمتصل، لا محذور فيه، إذ الداعي ليس علة الفعل كي يصح ان يقال الواحد لا يصدر إلا عن الواحد.
الخامس: انه في الكلام الصادر من المتكلم و ان كان اصلين مترتبين:
أحدهما اصالة الظهور المعينة ان الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشك و احتمال إرادة غيره.
ثانيهما، اصالة صدور الظاهر بداعي الجد لا بدواع اخر، إلا ان الاصل الأول، إنما يكون طريقا و قنطرة للمراد الجدِّي الذي هو مقتضى الاصل الثاني، و إلا فاى معنى للبناء على ان الظاهر هو المراد بالارادة الاستعمالية مع العلم بعدم كونه مرادا جديا.
وعليه، فإذا فرضنا ان القرينة، و هي الخاص قامت على ان الظاهر ليس مرادا جديا.
و بعبارة أخرى: لا إرادة جدية على طبق مدلول اللفظ بتمامه، لا يبقى مجال لاصالة الظهور إذ لا بناء لاهل المحاورات على حمل اللفظ على ظاهره بعد ذلك.
و فيه: انه ان احتملنا استعمال اللفظ في معناه الظاهر غير المراد بلا داع من الدواعى العقلائية كان ما ذكر تاما، و لكنا لا نحتمل ذلك في
الكلمات الصادرة من الشارع الاقدس، وعليه، فإذا كان ذلك لأجل داع عقلائي و لو كان ذلك في المقام اعطاء الحجة و جعل القانون، فلا محالة يكون بناء العقلاء