زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٤ - العمل بالعام قبل الفحص
و المولوية، إذ ليس وظيفة الشارع ايصال أحكامه إلى المكلفين بأي نحو كان بل وظيفته بيان الأحكام، و جعلها في معرض الوصول إليهم بحيث لو تفحصوا عنها لعثروا بها، و وظيفة العبد حينئذ الفحص عنها في مظان وجودها، بمعنى انه لو لم يفحص عنها و كانت ثابتة و عاقبه المولى على مخالفتها جاز له ذلك، و يشهد له مضافا إلى ذلك الأدلة الدالة على وجوب التعلم مقدمة للعمل.
و اما المورد الثاني: ففي الكفاية [١] ان مقدار الفحص اللازم ما به يخرج عن المعرضية له، و الظاهر ان مراده بذلك ليس ما هو ظاهره، إذ العمومات التي تكون معرضا للتخصيص لا تخرج عن المعرضية بالفحص عن المخصص، إذ الشيء لا ينقلب عما هو عليه، بل مراده ان المقدار الواجب هو ما يحصل به الاطمينان بعدم وجود المخصص في مظانه، دون الزائد عليه، لان الاطمينان حجة عقلائية، كما انه لا يجوز الاقتصار على ما دونه يعنى الظن، لعدم الدليل عليه و الظن لا يغنى من الحق شيئا.
و اما المورد الثالث: ففي الكفاية [٢] الظاهر عدم لزوم الفحص عن المخصص المتصل باحتمال انه كان و لم يصل، بل حاله حال احتمال قرينية المجاز، و قد اتفقت كلماتهم على عدم الاعتناء به مطلقا و لو قبل الفحص عنها.
و افاد المحقق الأصفهاني (ره) [٣] توجيها لذلك بان الفارق عليه المعرضية
[١] كفاية الاصول ص ٢٢٧.
[٢] كفاية الاصول ص ٢٢٧.
[٣] نهاية الدراية ج ١ ص ٦٤٧ (في العمل بالعام بعد الفحص عن المخصص).