زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٥ - العمل بالعام قبل الفحص
للتخصيص بالمنفصل، و لا غلبة للاحتفاف بالمتصل، فلا يبقى إلا احتمال احتفافه بالمخصص و الظهور حجة على عدمه.
و لكن بعد ما عرفت من ان وجه لزوم الفحص عن المخصص ليس هي المعرضية، بل الوجه فيه ما ذكرناه من الوجهين، و لا فرق فيهما بين المتصل و المنفصل، تعرف ان الاظهر لزوم الفحص عن المخصص المتصل أيضاً.
و اما المورد الرابع: فقد ذهب المحقق الخراساني [١] و المحقق النائيني (ره) [٢] إلى الفرق بين الفحص في المقام و الفحص في موارد التمسك بالاصول العملية، حيث ان الفحص هاهنا عما يزاحم الحجية و المانع عنها، مع ثبوت المقتضى لها، و الفحص هناك إنما هو لتتميم المقتضى لان العام قد انعقد ظهوره في العموم مع عدم الاتيان بالقرينة المتصلة، و الفحص إنما هو عن وجود قرينة منفصلة، و هي إنما تزاحم حجية العام، لا ظهوره، فالفحص إنما هو لرفع المانع و المزاحم، و اما الفحص هناك فإنما هو لتتميم مقتضى جواز العمل بالاصل، اما بالاضافة إلى البراءة العقلية، فان العقل بدونه يستقل باستحقاق العقاب على المخالفة، فلا يكون العقاب بدونه بلا بيان و المؤاخذة عليها من غير برهان، و اما الأصول الشرعية من البراءة و الاستصحاب، فادلتها و ان كانت مطلقة و غير مقيدة بالفحص، إلا ان الإجماع بقسميه على تقييده به كما في الكفاية.
[١] كفاية الاصول ص ٢٢٧ (ايقاظ).
[٢] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٨٠، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣٥١/ فوائد الاصول للنائيني ج ٢ ص ٥٣٩- ٥٤٠.