زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٩ - حكم الخروج من الدار المغصوبة
التكليفين اما حرمة البقاء أو حرمة الخروج، و الخروج اقل محذورا، فيسقط نهيه لذلك.
قلنا: ان الاضطرار إلى ذلك تكوينا بمعنى عدم القدرة على تركه، لا
عدم القدرة على فعله، بضميمة بقاء النهي عن البقاء، يوجب كون ترك الخروج ممتنعا فيدخل في تلك القاعدة.
الوجه الثاني [١]: انه يعتبر في شمول القاعدة، كون الشيء ذا ملاك وجدت المقدمة أم لا و يكون الحكم بنفسه مشروطا بمجيء زمان متعلقه، لامتناع الواجب التعليقي، و هذا بخلاف المقام، فان التصرف بالدخول من المقدمات التي لها دخل في تحقق القدرة على الخروج و ملاك الحكم فان الداخل هو الذي يمكن توجيه الخطاب المتعلق بالخروج به دون غيره، فلا يكون مشمولا للقاعدة.
و فيه: ان الخروج قبل الدخول، ذو ملاك، و منهى عنه، و يكون تركه مقدورا بواسطة القدرة على الواسطة، و هو ترك الدخول، و إنما يكون غير مقدور بعد الدخول فليس الدخول دخيلا في ملاك حكم الخروج، و من شرائط اتصاف الفعل بالمفسدة.
و بعبارة أخرى: ان الخروج بعد الدخول مقدور تكوينا و ذو ملاك قبل الدخول، و إنما يصير ممتنعا بعد الدخول للنهى عن البقاء، فبعد الدخول يصير ممتنعا شرعيا، فلا يكون الدخول موجبا لتحقق ملاك الحكم في الخروج.
و ان شئت قلت: بعد ما لا ريب في شمول القاعدة للمحرمات كشمولها للواجبات و ايضا تكون القاعدة شاملة للامتناع الشرعي، و عرفت ان شمولها للمحرمات عكس شمولها
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٧٧ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٩٠- ١٩١.