زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٩١ - الاضطرار إلى ارتكاب الحرام
الاضطرار إلى ارتكاب الحرام
و ينبغي التنبيه على أمور:
* الامر الأول: ان الامتثال بإتيان المجمع له حالات:
الحالة الأول: ما إذا كان المكلف متمكنا من امتثال الواجب في الخارج بدون ان يرتكب الحرام و لكنه باختياره يرتكب الحرام و يأتى بالواجب في
ضمنه.
و ذلك كمن يتمكن من الاتيان بالصلاة في غير الدار المغصوبة، و لكنه باختياره دخلها و صلى فيها فعندئذ يقع الكلام في صحة تلك الصلاة و فسادها، هذه هي محل البحث في مسألة اجتماع الأمر و النهي، و قد تقدم الكلام فيه مفصلا.
الحالة الثاني: ما إذا كان متمكنا من ترك الحرام و لكنه كان غير متمكن من امتثال الواجب من دون ان يرتكب الحرام، لعدم المندوحة له، كما إذا توقف الوضوء مثلا على التصرف في ارض الغير بان يكون الماء في محل يتوقف الوضوء به على التصرف فيها، و هذه المسألة من مسائل التزاحم و قد مر الكلام فيها في مبحث الضد.
الحالة الثالث: ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام كالمحبوس في الدار المغصوبة سواء أ كانت مقدمته باختياره، أو بغير الاختيار، و بعد ذلك لم يتمكن من الخروج عنها، و يضطر إلى التصرف فيها فقهرا يكون مضطرا إلى الصلاة فيها، و هذه هي المسألة التي انعقد هذا الأمر لبيان الحكم فيها.