زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٩١ - في المفاهيم
المفهوم هو حكم غير مذكور لا حكم لغير مذكور.
فيرده ان المراد بالحكم ان كان هو الحكم الشخصي فهو كما انه غير مذكور من غير فرق بين مفهوم الموافقة و المخالفة، فان حرمة الشتم المفهومة من قوله تعالى فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُف [١] غير مذكورة، و عدم وجوب الاكرام عند عدم المجيء المستفاد من قولنا" ان جاء زيد فأكرمه" غير مذكور، كذلك هما حكمان لغير المذكور إذ الشتم في الأول و الاكرام المقيد بعدم المجيء غير مذكورين.
و ان كان المراد به سنخ الحكم فيلزم خروج مفهوم الموافقة من هذا التعريف، فان سنخ الحكم المفهومي، و هو حرمة الشتم مذكور، فالاظهر هو صحة تعريفه بكل منهما مع إرادة الحكم الشخصي.
ثم ان الظاهر، كون لزوم المفهوم للمنطوق من اللزوم البين بالمعنى الاخص، ضرورة انه ينتقل الذهن إلى الانتفاء عند الانتفاء من العلية المنحصرة المستفادة من اللفظ بلا حاجة إلى تصور أي شيء آخر.
الثانية: قال في محكى التقريرات [٢] الظاهر من موارد إطلاق اللفظين (أي المنطوق و المفهوم) في كلمات ارباب الاصطلاح انهما وصفان منتزعان من المدلول، إلى ان قال، خلافا لظاهر العضدي تبعا للحاجبي و المحكي عن الشهيد حيث جعلوهما من الاوصاف الطارية للدلالة. و لاوجه لذلك.
[١] الآية ٢٣ من سورة الإسراء.
[٢] مطارح الانظار ص ١٦٧ (القول في المفهوم و المنطوق .. هداية في بيان امور ترتبط بالمقام: الأول). بتصرف.