زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٦٢ - العمل بالعام قبل الفحص
و ان شئت قلت، ان الأكثر حينئذ طرف لعلم اجمالي آخر متعلق بعنوان لم تلاحظ فيه الكمية فلا وجه لجريان الاصل فيه.
و المقام من قبيل الثاني: إذ نعلم بوجود المخصصات للعمومات في الكتب المعتبرة، ففي الحقيقة هناك علمان أحدهما العلم بوجود المخصصات المرددة بين الأقل و الأكثر. الثاني: العلم بوجودها في الكتب المعتبرة، فالعلم الأول الملحوظ فيه الكمية، و ان انحل بعد العثور على المقدار المعلوم، إلا ان العلم الثاني يمنع عن جريان الاصل في غير المقدار المتيقن.
و فيه: ان المعلوم بالاجمال إذا كان معنونا بعنوان غير مردد بنفسه بين الأقل و الأكثر، صح ما ذكره، و اما إذا كان نفس ذلك العنوان المعلوم و العلامة المعينة مرددا بين الأقل و الأكثر، و ظفرنا بالمقدار المتيقن يجرى الاصل في الزائد، مثلا لو علمنا بنجاسة اناء زيد الموجود بين الاناءات، و تردد بين كونه إناء واحدا أو ازيد، ثم علمنا بكون اناء خاص اناء زيد يجرى الاصل في غيره بلا مانع.
و المقام من هذا القبيل: فان العلم بوجود المخصصات في الكتب المعتبرة، و ان كان علما بعنوان خاص و علامة مخصوصة، إلا ان ذلك العنوان امره بنفسه مردد بين الأقل و الأكثر، فبعد العثور على المقدار المتيقن المعنون بذلك العنوان يكون الشك في المقدار الزائد شكا خارجا عن طرف العلم الاجمالي.
فتحصل ان هذا الوجه أيضاً لا يصلح ان يكون مستند الحكم بعدم جواز العمل بالعام قبل الفحص مطلقا، لاخصيته عن المدعى.