زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٠٧ - حجية العام المخصص في الباقي
يكون الحال فيما إذا كانت الدلالة على ثبوت الحكم لجميع الأفراد بلفظ عام، فهناك دلالات عرضية فإذا سقطت احداها عن الحجية لاوجه لسقوط غيرها من الدلالات عن الحجية فخروج بعض الأفراد عن حكمه لو سلم انه يستلزم المجاز لا يوجب ارتفاع دلالته على ثبوت الحكم لبقية الأفراد التي لا يعمها المخصص، و بذلك يظهر ان المجاز اللازم للتخصيص إنما هو من جهة خروج بعض ما كان داخلا في المفهوم المستفاد من لفظ العام، و اما دخول الباقي فهو غير مستند إلى كون الاستعمال مجازيا، و هذا بخلاف المجاز المتحقق في مثل قولنا (رأيت اسدا يرمي) الذي هو من جهة استعمال اللفظ فيما يباين ما وضع له.
أقول: ان خروج بعض الأفراد عن الحكم الثابت لجميع الأفراد:
ان لم يكن مستلزما للتصرف في استعمال العام في العموم كما هو ظاهر تقريره فهذا خروج عن الفرض و التزام بعدم المجازية، و مجرد اخراجه عن الحكم بعد كون المستعمل فيه هو معناه الموضوع له لا يوجب صيرورته مجازا.
و ان كان مستلزما لذلك. فيرد عليه ما ذكره المحقق الخراساني، لو لا ما اوردناه عليه.
و منها: ما أفاده المحقق الخراساني [١]، و إليه يرجع ما أفاده المحقق
النائيني [٢] كما سيمر عليك.
و ملخصه ان التخصيص لا يستلزم تجوزا في العام مطلقا سواء أ كان
[١] كفاية الاصول ص ٢١٨ (و التحقيق في الجواب).
[٢] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٤٦، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٢٩٩ (الامر الرابع).