زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥٥ - الامتثال بإتيان المجمع على القول بالجواز
قلت: يرد عليه اولا: النقض بسائر المتزاحمين الذين صححنا الترتب فيها كالصلاة و الازالة، فنقول ان ترك الازالة الذي اخذ في موضوع الأمر بالصلاة، اما ان يؤخذ الحصة منه الملازمة للصلاة، فيلزم طلب الحاصل، أو يؤخذ الحصة الملازمة لفعل آخر فيلزم طلب الجمع بين الضدين.
و ثانيا: بالحل، و هو انه لا يؤخذ قيد من القيود فيه، فكما انه نقول في المثال ان الشرط هو ترك الازالة المعرى عن جميع القيود، و على تقديره تكون الصلاة مقدورة كذلك في المقام نقول ان الشرط هو فعل المنهي عنه و لا يؤخذ فيه قيد من القيود، و على فرض وجوده يكون وجود المأمور به مقدورا فيؤمر به على هذا التقدير، و قد مر تفصيل القول في ذلك في مبحث الضد فراجع.
و اما الثالث: و هو تصحيحها بالملاك فقد افاد (قدِّس سره) [١] في وجه عدم إمكان ذلك بان ملاك الأمر إنما يصلح للتقرب به فيما إذا لم يكن مزاحما بالقبح الفاعلى و إلا فلا يكون صالحا للتقرب به إلى المولى: فان صحة العبادة كما يعتبر فيها الحسن الفعلي كذلك هي مشروطة بالحسن الفاعلى بان يكون زائدا على محبوبيته و حسنه ايجادها من الفاعل حسنا، و الملاك المفروض وجوده في المقام ليس كذلك لان الصلاة و الغصب مثلا بما انهما ممتزجان في الخارج بحيث لا يمكن الإشارة إلى أحدهما دون الآخر كانا متحدين في مقام الايجاد و التاثير فيكون موجدهما مرتكبا للقبيح في إيجاده و معه يستحيل ان يكون الفعل الصادر منه مقربا له.
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٣٧٠ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٨١.