زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٥٢ - التمسك بالعام في غير مقام التخصيص
حسن الفعل و قبحه كعنواني التاديب، و التشفي، المنطبقين على ضرب اليتيم، لا بد و ان تقصد و إلا لا يقع الفعل حسنا، و القصد يتوقف على العلم، و حيث ان ذلك العنوان مجهول و مغفول عنه، فلا يكون سببا لرجحان الفعل و عباديته.
الثالث [١]: انه يكفي الرجحان الطارى عليهما من قبل النذر في عباديتهما بعد تعلق النذر باتيانهما عبادة أو متقربا بهما منه تعالى و ان لم يتمكن من اتيانهما كذلك قبله، إلا انه يتمكن منه بعده و لا يعتبر في صحة النذر، إلا التمكن من الوفاء و لو بسببه، و الشاهد على كفاية ذلك في المقام النص الخاص المخصص لعموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر.
و فيه: انه ان اريد من الرجحان الطارى من قبل النذر انطباق عنوان راجح على المنذور، بعد النذر، فيرد عليه ما اوردناه على الوجه الثاني، بل مرجعه إليه، و ان اريد منه الرجحان الطارى بسبب النذر من حيث انه
يوجب تعلق الأمر النذرى به فيصير راجحا فيرد عليه: انه ينافي ما ذكره سابقا من ان الأمر النذرى توصلي لا يعتبر في سقوطه إلا الاتيان بالمنذور بأي داع كان.
نعم، يتم هذا الوجه بناء على ما حققناه في محله من ان التعبدية و التوصلية ليستا من صفات الأمر و الوجوب، بل هو فيهما على نسق واحد و سنخ فارد، و إنما هما من صفات الواجب، إذ الغرض منه، تارة يحصل لو أتى به بقصد القربة، و أخرى يحصل لو اتى به بأي داع كان، و الأول تعبدي و الثاني توصلي، وعليه فسقوط الأمر بالوفاء بالنذر في التعبدية و التوصلية تابع
[١] كفاية الاصول ص ٢٢٥ (فانه يقال ..).