زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٣ - الخطابات الشفاهية
فغير سديد إذ مقوم القضية الحقيقية، فرض الموضوع موجودا و هذا المقدار لا يكفي في صحة الخطاب الحقيقي بل يحتاج إلى فرضه حاضرا، هو مما لا يقتضيه القضية الحقيقية، و بالجملة ملاك القضية الحقيقية جعل الحكم على الأفراد المقدرة الوجود، و ملاك الخطاب الحقيقي هو الحضور.
ثم انه قد استدل [١] لعموم الخطابات القرآنية للمعدومين باحاطته تعالى بالموجود في الحال و الموجود في الاستقبال.
[١] الظاهر ان المستدل هو الملا محمد صالح المازندراني (ره) المتوفى ١٠٨١ ه في حاشيته على معالم الدين عند ما نقل قول صاحب المعالم و هو: «لا يقال للمعدومين يا أيها الناس» قال: «وجه ذلك أن الخطاب بالناس يستدعي كون المخاطب إنسانا و المعدوم لا يتصف بالإنسانية فلا يخاطب به. و فيه نظر: أما أولا: فلقوله تعالى كن فيكون حيث تعلق خطابه بالمعدوم لاستحالة تحصيل الحاصل، و أما ثانيا: فلأنه إن تم ذلك في خطاب البشر فلا يتم في خطابه سبحانه لأن الموجودين في زمن الخطاب و المعدومين عنده سواء و مما يؤيد ذلك قوله تعالى (أ لست بربكم) و القول بأن الخطاب هنا تعلق بالمشرك بأن قوله به سبحانه لما كان مقرونا بتبليغ الرسول كان من لوازمه اشتراط وجود المخاطبين لا يخلو ما فيه فإن التبليغ إنما يكون بهذا الخطاب على ما هو في نفس الأمر فإن كان الخطاب عاما وجب أن يكون التبليغ أيضا عاما و امتناع تعلق خطاب هذا الرسول نفسه بالمعدومين لا ينافي تعلق خطاب اللّه من حيث التبليغ بهم». حاشية معالم الدين ص ١٤٠- ١٤١./ و نقل هذا الاستدلال صاحب الفصول الغروية ص ١٨٣ بقوله: «منها: أنّ دليل المنع على تقدير صحته لا يجري في خطابه تعالى لأن الموجودين في زمن الخطاب و المعدومين عنده سواء» و لكنه ضعفه بقوله: «و هذا أيضا ضعيف ..».