زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٧٢ - الخطابات الشفاهية
و ذهب إليه الأستاذ الأعظم [١]، من ان اداة الخطاب حسب ما ندركه من مفاهيمها عند الاستعمال موضوعة للخطاب الإنشائي، فصح شمولها للمعدوم و الغائب، و انصرافها إلى الحقيقي و ان كان لا ينكر، إلا انه ما لم يمنع عنه مانع، كما هو موجود في كلام الشارع، ضرورة عدم اختصاص تلك الأحكام التي تضمنتها الجملات المصدرة باداة الخطاب بالحاضرين مجلس التخاطب، إذ اختصاص الخطاب بالمدركين لزمان الحضور و ان كان ممكنا و محتملا، إلا انه لم يحتمل احد اختصاصه بالحاضرين مجلس الخطاب.
وعليه فلا بد من حمله على الخطاب الإنشائي، فيشمل الخطاب المعدومين.
و اما ما أفاده المحقق النائيني (ره) [٢] في وجه الشمول في القضايا الحقيقية بعد تسليم امتناع خطاب المعدوم، بأنه يصح خطابه بعد التنزيل و العناية، بان يفرض المعدوم موجودا حاضرا و يخاطب معه، و هذا التنزيل مفروض في القضايا الحقيقية، و مقوم لكون القضية حقيقية، لا انه امر زائد، ليكون مدفوعا بالاصل إذ كون القضية حقيقية يقتضي بنفسه فرض الموضوع موجودا، فيكون الخطاب خطابا لما فرض وجوده من أفراد الطبيعة في موطنه.
[١] دراسات في علم الاصول ج ٢ ص ٢٩٠/ محاضرات في الاصول ج ٥ ص ٢٧٣- ٢٧٤، و في ص ٢٧٦ اكد ذلك بقوله: «و الظاهر انها- أي اداة الخطاب- موضوعة للدلالة على الخطاب الانشائي ...».
[٢] اجود التقريرات ج ١ ص ٤٩١، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٣٦٧- ٣٦٨ (و اما القضايا الحقيقية كما هو محل الكلام).