زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٤٦٦ - حمل المطلق على المقيد
و اما الثاني: فلان الشك في المراد من ذى القرينة يكون مسببا عن الشك في المراد من القرينة و ظهورها رافع لظهور ذى القرينة فلا يبقى له ظهور حتى يصلح لصرف ظهور القرينة و ليس كذلك العكس: إذ القرينة بمدلولها الأولى تقتضي ان يكون المراد من ذى القرينة خلاف ظاهره، و ذو القرينة ليس بمدلوله الأولى متعرضا لحال القرينة، و في المقام، بما ان القيد يكون بمنزلة القرينة بالنسبة إلى المطلق لأنه لا يخلو من كونه وصفا أو حالا أو غير ذلك من ملحقات الكلام فاصالة الظهور فيه تكون حاكمة
على اصالة الظهور في المطلق.
ثم قال [١] هذا في المتصل، و اما في المنفصل، فالميزان فيه لتشخيص كون شيء قرينة على غيره هو فرضه متصلا به في الكلام الواحد، فان كان في هذا الفرض قرينة كان قرينة في فرض الانفصال أيضاً، و إلا فيكون معارضا له، ففي المقام إذا ورد (اعتق رقبة) ثم ورد، (اعتق رقبة مؤمنة) لا بد من فرض المؤمنة متصلة بقوله: (اعتق رقبة) و حيث انه لا ريب في كونها قرينة على المراد من المطلق في هذا الفرض، فيتعين الالتزام بذلك في فرض الانفصال أيضاً.
و فيه: اولا: ان مركز التنافي ليس هو ظهور المؤمنة، و ظهور الرقبة، بل إطلاق الرقبة، و ظهور الأمر بعتق الرقبة المؤمنة، في الوجوب و الامر دائر بين رفع اليد عن أحدهما، و قرينية الثاني على الأول، في فرض الاتصال أيضاً أول الكلام، كما لو قال: (اعتق رقبة، و اعتق رقبة مؤمنة).
و ثانيا: ان قرينية المؤمنة في ظرف الاتصال إنما هي لأجل انه من مقدمات
[١] اجود التقريرات ج ١ ص ٥٣٦، و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ٤٤٤.