زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٤٤ - تذييل في استصحاب العدم الازلي
المقدمة الثالثة: انه إذا ورد عام ثم ورد خاص و كان عنوان الخاص من قبيل الاوصاف، كما إذا ورد (المرأة تحيض إلى خمسين عاما) ثم ورد (ان القرشية تحيض إلى ستين عاما) فهو يكون كاشفا عن تقييد المراد الواقعي، و عدم جعل الحكم للخاص من أول الأمر واقعا، و لازم ذلك، ان ما ثبت له الحكم واقعا هو المقيد و ملحوظا بنحو التقييد إذ مع عدم الاهمال في الواقع، و عدم الإطلاق يتعين التقييد.
و ذهب المحقق العراقي (ره) [١] إلى انه في مثل ذلك لا يتعنون العام من جهة التخصيص، و استدل له: بان خروج فرد كموته في الخارج فكما ان الموت يوجب قصر الحكم على الأفراد الباقية من دون ان يعنون عنوان العام بعنوان آخر زائدا على ما كان عليه، كذلك إذا خرج فرد عن تحت العام بدليل خاص.
و فيه: ان دليل التخصيص إنما يوجب تضييق الموضوع في مقام الجعل، و انه لم يجعل إلا على أفراد لا تكون داخلة تحت دليل الخاص، و هذا بخلاف الموت، فانه يوجب عدم فعلية الحكم من دون ان يوجب تصرفا في مقام الجعل، و هذا هو الفارق بينهما.
فالتخصيص يوجب التقييد و لكن دليل الخاص لا يوجب تقييد العام بكونه متصفا بعدم ذلك الوصف ليكون الموضوع مركبا من الذات، و عدم الوصف بنحو العدم النعتي كي لا يجدي استصحاب عدمه الثابت قبل وجود
[١] نهاية الافكار ج ٢ ص ٥١٩ عند قوله: «فكما ان خروج من مات منها لا يوجب تعنون الافراد الباقية ...».