زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٦ - حكم الخروج من الدار المغصوبة
و اما القول الثاني: و هو ما اختاره المحقق النائيني- [١] تبعا للشيخ الأعظم [٢]، فملخص ما أفاده: ان المقام لا يكون تحت قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار، و دخوله تحت كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه، و لاجل ذلك يكون الخروج واجبا شرعا. و لا يجرى عليه حكم المعصية.
نعم، لو كان داخلا تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار كان الصحيح ما أفاده المحقق الخراساني [٣]،- فله (قدِّس سره) دعاو ثلاث [٤] اثنان
غير تامين و الثالثة تامة.
اما الدعوى الأولى [٥]: و هي عدم كون المقام داخلا في كبرى قاعدة" عدم
[١] في اجود التقريرات ج ١ ص ٣٧٤ و في الطبعة الجديدة ج ٢ ص ١٨٦ (الرابع .. إلى أن قال و هو الصحيح عندنا).
[٢] مطارح الانظار في نهاية ص ١٥٣- ١٥٤ فبعد استعراض آراء العلماء قال: «لنا على كون الخروج مأمورا به أن التخلص عن الغصب واجب عقلا و شرعا و لا شك أن الخروج تخلص عنه بل لا سبيل إليه إلا بالخروج فيكون واجبا على وجه العينية و على عدم كونه منهيا عنه ما ستعرف في تزييف احتجاج الأقوال المذكورة».
[٣] كفاية الأصول ص ١٧٣ حيث قال: «و ما قيل من أن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار إنما هو في قبال استدلال الاشاعرة للقول بان الافعال غير اختيارية ...».
[٤] الدعوى الأولى في أجود التقريرات ج ١ ص ٣٧٤ و في ط الجديدة ج ٢ ص ١٨٧ و الدعوى الثاني ص ٣٧٦ و في ط الجديدة ص ١٨٩ و هي ذات شقين.
[٥] هذه الدعوى هي عند المحقق النائيني الشق الأول من الدعوى الثانية فإننا يمكننا تقسيمها إلى شقين: أحدهما سالب و الآخر موجب و الشق الثاني هو الذي أعتبره المصنف حفظه المولى، الدعوى الثانية و هي: دخول المقام في كبرى: «وجوب رد مال الغير إلى مالكه» و هي عند النائيني (قدِّس سره) نتيجة حتمية بعد بطلان دخول المقام في كبرى «عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار»، و اما الدعوى الأولى عند المحقق النائيني فلم يتعرض لها المصنف و هي: «كون الخروج لا يكون محكوما بحكم شرعي فعلا و يجري عليه حكم المعصية بناء على دخول المقام تحت كبرى: قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار» فلعله لوضوح بطلانها عند النائيني من جهة و من جهة اخرى فإنه تعرض لنقيضها من عدم دخول المقام تحت كبرى عدم المنافاة. و سيتضح ذلك بالتخريجات الآتية