زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨ - العموم المستفاد من النهي استغراقي
مقتضيا لكون العموم في متعلق الأمر بدليا، و قد يكون مجموعيا، كما انه في طرف الحكم الوضعي يكون مجموعيا.
و الأول كما في أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [١]، فان المستفاد عرفا من إطلاق الآية الكريمة و ان كان هو العموم الاستغراقي بالإضافة إلى الأفراد العرضية و الطولية للعقد، و لكن المستفاد منه بالإضافة إلى الوفاء الذي تعلق به الأمر هو العموم المجموعي لوضوح ان الوجوب الثابت للوفاء بكل فرد من العقد في جميع الآنات و الازمنة، وجوب واحد مستمر و ليس الثابت في كل آن و زمان وجوبا غير الوجوب الثابت له في زمان آخر.
و الثاني كما في أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ [٢] فان المستفاد منه بالإضافة إلى الأفراد العرضية و الطولية للبيع هو العموم الاستغراقي إلا ان الحلية الثابتة لكل فرد من أفراد البيع في جميع الأزمنة حلية واحدة مستمرة.
و اما في طرف النهي فلا يلتزمون بذلك بل بنائهم على ان العموم
المستفاد من إطلاق دليله إنما يكون استغراقيا و يكون ثبوت الحرمة له في كل زمان غير الحرمة الثابتة في زمان آخر.
و لذلك تصدى المحقق النائيني (ره) لبيان الفرق، و إليك نصه:
و اما انحلال النهي بالنسبة إلى الأفراد الطولية و بقائه في الآن الثاني بعد امتثاله في الآن الأول بأحد وجهين الأول ان يؤخذ الزمان في ناحية المتعلق بان
[١] الآية ١ من سورة المائدة.
[٢] الآية ٢٧٥ من سورة البقرة.