زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١ - المقصد الثاني في النواهي
و ربما تكون المفسدة في الفعل لا المصلحة في الترك، و في هذا المورد لا معنى للأمر بالترك، بل لا مناص عن النهي عن الفعل، فما أفيد في الإيراد من ان الأمر بالفعل و النهي عنه يشتركان في المتعلق و الاختلاف بينهما إنما هو في الموضوع له و انه في كل منهما شيء يباين الآخر تام.
و اما الدعوى الثانية: و هي ان الفرق بينهما ليس ما ذكر من ان الأمر موضوع للطلب و النهي موضوع للزجر و المنع عن الفعل.
بل الفرق بينهما من ناحية أخرى.
أما في الأمر فقد مر في مبحث الأوامر، ان الطلب الذي بمعنى التصدي نحو المطلوب يكون من العناوين التي تنطبق على الأمر بعد تحققه و يكون الأمر مصداقا له لا انه المعنى الموضوع له و المستعمل فيه.
و ان الطلب الإنشائي مما لا نتعقله.
بل حقيقة الأمر اما عبارة عما أفاده الأستاذ [١] من انه عبارة عن اعتبار كون المأمور به في ذمة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة و إبراز ذلك الاعتبار في الخارج بمبرز كصيغة الأمر.
أو ما يشبهها فالصيغة أو ما شابهها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني، و هو اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف، أو ما اختاره المشهور و هو انه عبارة عن إبراز الشوق النفساني بالفعل، فالصيغة أو ما
[١] محاضرات في الاصول ج ٤ ص ٨٥، و أيضا تعرض لذلك ص ١١٦ عند قوله: و نتيجة ذلك.