زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠ - المقصد الثاني في النواهي
فالتكليف بترك فرد منها لغو و صدوره من الحكيم محال.
لا يقال انه على هذا لا بد من الالتزام بعدم معقولية الصورتين الأخيرتين بل الثانية أيضاً، إذ لو لم يكن المكلف قادرا على إيجاد جميع أفراد الطبيعة لم يكن قادرا على ترك جميعها إذ القدرة على أحد النقيضين عين القدرة على الآخر، فكيف يتعلق الأمر بجميع التروك أو مجموعها أو ما يحصل من المجموع.
فانه يقال ان نقيض جميع التروك عبارة عن عدم الجميع و لو بفعل واحد فكما ان الفعل الواحد مقدور كذلك جميع التروك، و غير المقدور إنما هو الجمع في الوجود، لا الجمع في التروك، فالصور الثلاث الأخيرة معقولة و لا بد في كل مورد من ملاحظة الدليل.
و يترتب على هذا ثمرة في ما إذا شك في صدق الطبيعة التي أمر بتركها على فعل خارجي لشبهة موضوعية.
إذ في الصورة الأولى من الصور المعقولة، تجرى البراءة عن وجوب ترك ذلك الفعل، عقلا و شرعا لرجوع الشك فيه، إلى الشك في جعل حكم مستقل.
و في الصورة الثانية، جريان البراءة يبتنى على جريانها في الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و في الصورة الثالثة لا يجرى، لأنه شك في المحصل، اللهم إلا ان يلتزم بجريانها فيما إذا كان بيان المحصل وظيفة الشارع، و تمام الكلام في
ذلك محرر في مسألة اللباس المشكوك فيه.