زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦٩ - النهي المتعلق بجزء العبادة
و توضيح ما أفاده ان تعلق الأمر بالجزء لا يخلو عن احد الاعتبارات الثلاثة، اما ان يكون بشرط شيء بالقياس إلى ما يماثله كتعلق الأمر بتسبيحتين من التسبيحات الاربع، فانه مقيد بالاتيان بالثالثة: و أخرى يكون بشرط لا بالقياس إليه نظير الأمر بالسورة على القول بحرمة القران،
و ثالثة: يكون لا بشرط بالاضافة إليه كما في المثال بناء على جواز القران.
و على هذا: فإذا تعلق النهي بفرد من أفراد المأمور به، فلا محالة يوجب النهي تقيد المأمور به بعدم الاقتران به، و يوجب صيرورته بشرط لا بالاضافة إليه فيكون المأمور به مقيدا بعدمه فلا محالة يبطل بوجوده، هذا ملخص ما أفاده بتوضيح منا.
و فيه: انه ان اريد من تقيد المأمور به، ان المأمور به إنما هو غير هذا الجزء و ان تضمن المركب له لا يوجب انطباق المأمور به على الماتى به، فهو متين على القول بدلالة النهي عن العبادة على الفساد كما ستعرف، و ان اريد تقيده بعدم هذا الجزء بحيث يكون وجوده مانعا و مبطلا الذي هو المطلوب، فدون اثباته خرط القتاد إذ لا ملازمة بين مبغوضيته و مانعيته عن العبادة، أ لا ترى ان النظر إلى الاجنبية محرم و مبغوض للشارع مع ان وجوده لا يبطل العبادة.
و بالجملة: النهي عن الشيء الذي تكون العبادة بالقياس إليه لا بشرط لا يوجب اشتراطها بعدمه.
فالمتحصّل ان فساد الجزء من جهة تعلق النهي به لا يوجب فساد العبادة لا في الصلاة و لا في غيرها إلا إذا قيدت العبادة بعدمه فيكون مانعا و هو خارج عن محل الكلام.