زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٨١ - النهي عن المعاملات
و ثانيا: لو سلم انه إذا استقل العبد بأمر كان عاصيا لاقتضاء العبودية، و كون العبد كلا على مولاه لا يقدر على شيء، ذلك حيث انه أتى بما ينافي مقام عبوديته، لا يعقل انقلاب هذا العصيان فان الاجازة و الرضا البعدى لا توجب انقلاب الشيء عما وقع عليه.
و قد استدل لدلالة النهي على الصحة بوجهين:
الأول: انه يعتبر في متعلق النهي القدرة و لا يكاد يقدر على المسبب إلا فيما كانت المعاملة صحيحة مؤثرة.
الثاني: النصوص المتقدمة بتقريب انها صريحة في ان عصيان السيد، لا يستلزم بطلان النكاح، و بما ان عصيان السيد يستلزم عصيانه تعالى، فيستفاد منها ان عصيانه تعالى لا يستلزم الفساد، و اما عصيانه تعالى المستلزم للفساد بمقتضى مفهوم قوله (ع) انه لم يعص اللّه، فلا بد ان يراد به العصيان الوضعي.
و كلاهما فاسدان:
اما الأول: فلانه يتم لو كان متعلق النهي الاعتبار القائم بالشارع، و قد عرفت عدم معقولية ذلك، و إنما المتعلق له الاعتبار القائم بالمتبايعين، و هو مقدور و ان لم يكن صحيحا.
و اما الثاني: فلتوقفه على ان يكون المراد من العصيان في كل من الموردين معنى يغاير ما يراد منه في الآخر و قد عرفت فساد ذلك أيضاً و انه خلاف ظاهر السياق.