زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٧ - تعقب العام بضمير يرجع إلى بعض أفراده
الظاهر هو الثاني، إذ مقتضى اصالة عدم الاستخدام إرادة العموم، لا الخصوص بالارادة الاستعمالية، لا بالارادة الجدية كي يقال ان المراد معلوم فلا يجرى اصالة عدم الاستخدام.
و بعبارة أخرى: انه لا تمانع بين الاصلين، فان اصالة العموم تقتضي كون المراد بالعام هو العموم، و اصالة عدم الاستخدام لا يقتضي إلا كون المراد من الضمير بالارادة الاستعمالية هو ما اريد من مرجعه، لا ان
المراد بالارادة الجدية هو ذلك.
نعم، بعد جريانها في ساير الموارد يجرى اصل آخر و هو مطابقة المراد الاستعمالى مع المراد الجدِّي، وعليه، فهذا الاصل لا يجرى في المقام، لا انه لا تجرى اصالة عدم الاستخدام نفسها، فالاصلان الطوليان الجاريان في ناحية العام و هما، اصالة العموم، و اصالة مطابقة المراد الجدِّي للمراد الاستعمالى، لا معارض لهما، إذ اصالة عدم الاستخدام المعينة لان المراد الاستعمالى في الضمير هو جميع الأفراد تجرى و لا تنافى شيئا منهما.
و اما الاصل الطولى لهذا الاصل، و هو اصالة مطابقة المرادين، فهو لا يجرى لمعلومية المراد الجدِّي.
و لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا تعارض الاصلين، أي اصالة العموم و اصالة عدم الاستخدام، لا بد من تقديم الثاني بحسب المتفاهم العرفي، كما هو الشأن في جميع موارد تعارض ظهور القرينة مع ظهور ذى القرينة، فان الأول يقدم مطلقا، كما يظهر لمن راجع تلك الموارد، مثل رأيت اسدا يرمى أو ضربته فتدبر.