زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٨٩ - تعارض المفهوم مع العموم
دلالة القضية على المفهوم عقلية، و دلالة العام على العموم لفظية، فلا يمكن رفع اليد عن المفهوم من جهة العموم.
و بعبارة أخرى: ان المفهوم لازم عقلي للخصوصية التي تكون في المنطوق، و بديهي انه لا يعقل رفع اليد عن المفهوم من دون ان يتصرف في تلك الخصوصية لاستحالة انفكاك الملزوم عن لازمه و العكس، و رفع اليد عن تلك الخصوصية بلا موجب لفرض انها ليست طرفا للمعارضة مع العام، فما هو طرف للمعارضة لا يمكن رفع اليد عنه، و ما يمكن فيه ذلك ليس طرف المعارضة.
و يرده، ان التعارض بين المفهوم و العام يرجع في الحقيقة إلى التعارض بين المنطوق و العام، لان القضية ذات مفهوم، تدل على تلك الخصوصية بالمطابقة، و على المفهوم بالالتزام فالعام المعارض إنما يعارض لكليهما لان انتفاء الملزوم، كما يستلزم انتفاء اللازم كذلك انتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم، و لا يعقل انفكاك أحدهما عن الآخر، فالعام المنافى للمفهوم يكون منافيا للمنطوق، و يقع التعارض بينهما.
و قد فصل المحقق الخراساني (ره) [١] في المقام بما حاصله، انه إذا ورد العام مع ما له المفهوم في كلام أو كلامين مرتبطين، على نحو يصلح ان يكون كل منهما قرينة على الآخر، و دار الأمر بين تخصيص العموم أو الغاء المفهوم، فالدلالة على كل منهما ان كانت بالإطلاق، أو بالوضع فلا
تكون هناك عموم و لا
[١] كفاية الاصول ص ٢٣٣ (فصل: قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف).