زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٦٢ - المبحث الثالث في مفهوم الغاية
للحكم، و في الثانية للموضوع أو المتعلق.
و اما إذا كانت غاية للحكم فقد افاد المحقق الخراساني [١]، في وجه دلالتها على المفهوم بقوله لانسباق ذلك منها كما لا يخفى و كونه قضية تقييده بها و إلا لما كانت ما جعل غاية له بغاية انتهى.
و يرد عليه انه (قدِّس سره) صرح في مفهوم الشرط بأنه لا دلالة للقضية الشرطية على المفهوم، مع تصريحه برجوع القيد فيها إلى الحكم، و افاد انه لا يستفاد المفهوم ما لم يدل الكلام على كون القيد علة منحصرة، و حيث انه لا يدل على ذلك فلا تدل على المفهوم.
و بعين هذا البرهان يقال في المقام ان الدلالة على المفهوم تتوقف على ثبوت كون الغاية للحكم مطلقا بحيث تكون غاية لتاثير كل ما يفرض كونه علة له، و اما إذا لم يدل إلا على كونها غاية للحكم المعلول لعلة خاصة، اما لتمامية ذلك المقتضى أو لوجود المانع عن تأثيره، و لم يكن ناظرا إلى الحكم المعلول لعلة أخرى و لا لعلته، فلا يدل على المفهوم.
و لكن ما أفاده (قدِّس سره) في المقام في نفسه تام إذ لو جعل الغاية غاية للحكم، لدلت على المفهوم و انه حيث يكون ظاهرها كون الغاية غاية لطبيعي الحكم في المنطوق، فتدل على انتفائه بعد الغاية.
ثم ليعلم ان المراد من كون الغاية غاية للحكم كونها غاية لثبوت الحكم لا لنفسه، و إلا لما دل على المفهوم فان الكلام حينئذ يدل على جعل الحكم المقيد،
[١] كفاية الاصول ص ٢٠٨ (و التحقيق).