زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٨١ - العبادات المكروهة
و اما في البناء فلانه ان ادعى ان متعلق النهي هو قصد الامتثال، فيرد عليه انه يلزم اجتماع الأمر الاستحبابي الضمنى المتعلق بقصد القربة مع النهي التنزيهي.
و ان ادعى ان متعلقه ذات العبادة مع قصد الأمر، فيرد عليه انه يلزم وحدة متعلق الأمر الاستحبابي، و النهي التنزيهي.
و قد أجاب الشيخ الأعظم [١] و تبعه المحقق الخراساني [٢]، عن اشكال اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد في هذا القسم، بما حاصله:
ان النهي التنزيهي فيه لا يكون زجرا عن الفعل، بل يكون ارشادا إلى وجود مصلحة في الترك ارجح من مصلحة الفعل، المستكشفة ارجحيته من مداومة الائمة- (عليهم صلوات اللّه)- على الترك، فليست الكراهة في هذا القسم بمعناها المصطلح، المقابل للاستحباب، المتحقق عن الزجر عن الفعل الناشئ عن المفسدة في الفعل، كي تنافى، مع استحبابه، بل هي بمعنى رجحان الترك من جهة انطباق عنوان ذى مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض، فان كان مصلحة الترك اكثر، فيكون الفعل و الترك من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير
بينهما لو لم يكن اهم في البين، و إلا فيتعين الاهم و ان كان الآخر يقع صحيحا حيث انه كان راجحا و موافقا
[١] راجع مطارح الانظار ص ١٣٥ (المقام الأول: في تحقيق المراد من الكراهة في العبادات التي لها بدل).
[٢] فوائد الاصول للآخوند ص ١٥٤/ كفاية الاصول ص ١٦٣- ١٦٤.