زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٢٩ - حكم تعدد الشرط و اتحاد الجزاء
صدق المسافر على من خرج من منزله قاصدا السفر إلى المسافة، و قد خصص ذلك، بما دل على انه لا يقصر ما لم يصل إلى حد الترخص، و حيث انه مجمل مفهوما، و القدر المتيقن منه ما لو لم يخف الاذان و لا الجدران، و في مورد الشك و هو ما لو خفى أحدهما لا بد من الرجوع إلى ما دل على وجوب القصر فتكون النتيجة موافقة لتقييد الإطلاق المقابل للعطف بأو.
و حق القول في المقام انه يتعين تقييد الإطلاق المقابل ب (أو) و ابقاء الإطلاق المقابل للعطف بواو و تكون النتيجة كفاية أحدهما في وجوب القصر، و هو يبتنى على مقدمة.
و هي ان الميزان الكلي الذي يعمل به في موارد المعارضة هو انه إذا كان للمتعارضين ظهورات عديدة لا بد من ملاحظة ان ايا منها طرف للمعارضة ثم العلاج برفع اليد عنه أو عن طرفه، و اما رفع اليد عن الظهور الآخر الذي ليس طرف المعارضة فمما لاوجه له، و ان ارتفعت المعارضة به مثلا، إذا ورد اكرم العلماء، ثم ورد لا يجب اكرام زيد العالم فحيث ان طرف المعارضة هو ظهور الأول في العموم، فالمتعين هو رفع اليد عنه خاصة، و ان كان ترتفع المعارضة برفع اليد عن ظهوره في الوجوب و حمله على إرادة الاستحباب.
إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم انه في المقام بما ان التعارض إنما يكون بين مفهوم كل من القضيتين و بين منطوق الاخرى، و كل من المنطوقين اخص من مفهوم الاخرى، فيتعين تقييد اطلاقه و لكن، حيث انه لا يعقل التصرف في المفهوم نفسه لما تقدم، فلا بد من رفع اليد عن ملزوم المفهوم بمقدار يرتفع به التعارض إذ الضرورات تتقدر بقدرها.