زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٦ - اقتضاء النهي ترك جميع الأفراد
ترك جميع الأفراد كما لا يخفى.
و اما المورد الثالث: و هو انه إذا خولف النهي، و تحقق أول الوجودات، لما ذا يجب الترك في الأزمنة المتأخرة؟.
فالظاهر: ان الحكم في هذا المورد، يدور مدار كون المفسدة في جميع الوجودات، و كونها في أول الوجودات، إذ على الأول يجب الترك، و على الثاني لا يجب، و المدعى ان الظاهر من دليل النواهي كون المفسدة من قبيل الأول، خلاف ما هو ظاهر دليل الأمر: فان ظاهره كون المصلحة في صرف الوجود لا في جميع الوجودات.
و لنا في إثبات الفرق و كون النهي من قبيل الأول طريقان:
الأول: الغلبة الموافقة للارتكاز و الفهم العرفي، فان الغالب ترتب المصلحة على صرف الوجود، و المفسدة القائمة بالطبيعة التي لم يؤخذ فيها قيد من القيود بجميع الوجودات، و ان شئت فاختبر ذلك من حال نفسك فيما إذا رأيت مصلحة في فعل من عبدك و مفسدة فيه بالنسبة إلى الآخر و هذه الغلبة قرينة عامة على ان النهي متعلق بكل فرد بحيث لو كان متعلقا بصرف الوجود كان محتاجا إلى نصب قرينة عليه، و الأمر بعكس ذلك، و هذا الفرق إنما نشأ من قبل المصلحة و المفسدة لا من قبل الأمر و النهي، و لا من قبل متعلقهما.
الثاني: ان التقييد بأول الوجودات مخالف للإطلاق في كلا الموردين، بل مقتضى الإطلاق ثبوت الحكم إيجابيا كان أم تحريميا في جميع الأفراد و لكن في الأمر قامت قرينة عامة على ان المتعلق صرف الوجود لملاحظة المصالح القائمة بالطبائع.