زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٧٦ - ادلة القول بجواز الاجتماع
و فيه: ان الاجتماع و ان كان بسوء اختيار المكلف إلا انه لا يعقل كون شيء واحد محكوما بحكمين لعدم إمكان اجتماع المبدأين و قاعدة الامتناع بالاختيار، لا ينافي الاختيار، مضافا إلى ان المراد بها عدم منافاته له عقابا لا خطابا هي اجنبية عن المقام مما يستحيل اجتماع المبدأين كما لا يخفى.
الثاني: ما ذكره المحقق القمي (ره) [١] و حاصله: ان الفرد مقدمة لوجود الطبيعي، وعليه فان قلنا بعدم وجوب المقدمة كان معروض الحرمة غير معروض الوجوب، و ان قلنا بوجوبها فاجتماعهما في واحد و ان كان متحققا إلا ان أحدهما نفسي و الآخر غيرى.
و فيه: ان الفرد ليس مقدمة لوجود الطبيعي بل الطبيعي موجود بوجود الفرد، فلا مقدمية للفرد على وجود الطبيعي.
و بعبارة أخرى: قد تقدم ان متعلق الأمر هو الطبيعي الفاني في الوجودات الخارجية، مع ان متعلق النهي أيضاً، هو الطبيعي بالمعنى المزبور، و الفرق بينهما ان أحدهما انحلالي، و الآخر ليس كذلك. فيلزم
اجتماعهما في واحد.
الثالث: ان متعلق التكليف إنما هو الطبيعي المتصف بالوجود، و لكن الصفة خارجة عن حريم المتعلق، و إنما الدخيل اتصاف الطبيعة بها.
و على ذلك، فان تعلق الأمر بطبيعة و النهي بطبيعة أخرى و تحققتا في الخارج بوجود واحد، فالوجود الخارجي و ان كان واحدا إلا ان الطبيعة المتصفة بالوجود متعددة، إذ اتصاف، كل من الطبيعتين بالوجود، غير اتصاف الاخرى
[١] راجع قوانين الاصول ج ١ ص ١٤١ بتصرف.